مرشحون “أقوياء” !

وهاج
2021-06-07T14:17:09+01:00
الرأي
وهاج7 يونيو 2021176 مشاهدةآخر تحديث : منذ شهرين
مرشحون “أقوياء” !

وهاج : ذ. موسى مريد

مع اقتراب موعد الانتخابات العامة المقبلة أوائل شتنبر القادم، بدأت بعض المنابر الإعلامية و الصفحات الفيسبوكية بإقليم سيدي بنور، عملية تبدو منسقة للترويج لمجموعة أسماء كمرشحين “أقوياء” للفوز بأحد المقاعد البرلمانية أو رئاسة إحدى مجالس جماعات الإقليم..

صحيح أنه في الدول الديمقراطية العريقة يتم الحديث عن مرشحين أقوياء كذلك، لكن بمعايير علمية و منطقية عن طريق استطلاعات الرأي التي تقوم بها مراكز بحثية مستقلة، و انطلاقا من التحليلات و الإحصائيات التي يقوم بها خبراء مختصون في علوم السياسة و الاقتصاد و غيرها.. هكذا يتم التعرف على المرشحين الأقوياء انطلاقا من نسبة شعبيتهم لدى الرأي العام، و بحصيلتهم و برامجهم و عملهم الميداني و نزاهتهم، و مستواهم المعرفي و قوة و بلاغة خطاباتهم و تنظيراتهم و أفكارهم التي يقنعون بها الناس…

و قد أثار انتباهنا، و نحن نتأمل لائحة هذا الأسماء المسماة “قوية” بإقليم سيدي بنور، مجموعة من الملاحظات التي نرى أنه من المفيد للرأي العام أن ينتبه إليها:

_ هؤلاء المرشحون كلهم من الأعيان الأثرياء أو أبناء الأعيان، و هم طبقة جاء بها المخزن الى السياسة منذ بدايات الاستقلال، مع انطلاقة عملية صناعة الأحزاب الإدارية من طرف السلطة، لضرب العمل الحزبي النزيه و المستقل الذي كان يمثله مناضلو اليسار و أحزاب الحركة الوطنية انذاك، و لإفساد الانتخابات و خلق مؤسسات تمثيلية صورية تحت إمرة و تعليمات وزارة الداخلية.. و قد سيطر هؤلاء الأعيان على المؤسسات المنتخبة عبر التزوير و شراء الأصوات و استعمال المال الفاسد و تدخل السلطة لصالحهم.. و هكذا عجت هذه المؤسسات بالأميين و الفاسدين، الذين كل همهم تكديس الثروات من مال الشعب، و توريث مناصبهم لأقربائهم، مقابل تمرير كل قرارات السلطة و تطبيق تعليماتها ..

– هؤلاء المرشحون كلهم من المعمرين في مناصبهم، فتجدهم قد قضوا عقودا في البرلمان و مجالس الجماعات، أو ورثوا مناصب آبائهم… تاريخهم مليء بالفساد المالي و التزوير الانتخابي و التسلط و الظلم و الانتقام من معارضيهم، و حصيلتهم هي كل هذه الكوارث التي نعاينها من بطالة و فقر و أمية و بنية تحتية مهترئة.. والغريب أنهم يتحدثون اليوم بدون خجل عن التنمية و التغيير، وهم الذين فشلوا طيلة عقود في تعبيد شارع و إضاءته و تصريف مياهه العادمة!!

– هؤلاء الأعيان هم أدوات إفساد العمل السياسي و بلقنة المشهد الحزبي، و تزوير العمليات الانتخابية، فبسبب تاريخهم الحافل بالفساد و النهب و اغتنائهم من المال العام، أصبح الناس ينفرون من الانتخابات و الأحزاب و لا يثقون في الفاعلين السياسيين…

و هم بدون توجه سياسي و بدون هوية سياسية، فهم مبتكرو و نجوم الترحال السياسي بامتياز، يميلون حيث أمرتهم وزارة الداخلية، بل أصبحوا يجتهدون في فهم إشاراتها، فتراهم يسارعون الى الترحال من حزب الى الحزب الاخر المرضي عنه عبر التقاط هذه الإشارات. و يفعلون ذلك كل انتخابات، فتجدهم ينتقلون من حزب الى حزب ثم الى حزب ثالث، دون أي حرج، و دون تقديم مبررات.. و الخلاصة أن لا شعبية و لا حصيلة و لا أخلاق و لا برامج و لا توجهات لهؤلاء الأعيان المفسدين…

و ان امتلكوا قوة، كما يروج لهم الحياحة و السماسرة و الشناقة، فهي ليست إلا قوة الفساد، و قوة المال الحرام، و قوة التزوير، وقوة التخويف و الترهيب، و قوة الجهل و الأمية..

رابط مختصر