عن الأزمة داخل الحزب الاشتراكي الموحد

وهاج
2021-06-30T15:53:52+01:00
الرأي
وهاج30 يونيو 2021250 مشاهدةآخر تحديث : منذ 3 أشهر
عن الأزمة داخل الحزب الاشتراكي الموحد

محزن و دراماتيكي ما يقع داخل الحزب الاشتراكي الموحد و معه فدرالية اليسار الديمقراطي، من انقسامات و تجاذبات و قرارات تهدد بنسف الحزب و إقبار مشروع توحيد اليسار الديمقراطي..

أشعر بإحباط و يأس شديدين، أفقدني نعمة النوم هذه الليلة، و أستغرب كيف وصلت الأمور بهذه السرعة المدهشة الى هذا المنحى الخطير، رغم أننا طالما كنا نفتخر داخل الحزب الاشتراكي الموحد بتحصين ذواتنا تنظيميا و سياسيا و أخلاقيا كي لا يتكرر ما حدث للأحزاب التقليدية من ويلات الانشقاقات و فقدان الاستقلالية و عبادة الرموز، و غيرها من المظاهر التي أنهكت رصيدها و أفقدت الناس الثقة في العمل الحزبي..

فلقد اجتهدنا في وضع قانون أساسي ديمقراطي يضبط انتظام مواعيد انعقاد مؤسسات الحزب و عدد ولايات الأمين العام و اختصاصات الأجهزة التقريرية و التنفيذية و التحكيمية، و كنا أول من أسس تجربة حزب متعدد التيارات لتدبير الاختلاف ديمقراطيا، و اتفقنا على مدونة سلوك لضبط سلوكات المناضلات و المناضلين قيادة و قواعد ، و وضعنا لجنة تحكيم للفصل في المنازعات.. و غيرها من الآليات التي تحمي وحدة الحزب و تجنبه الانشقاق و تؤمنه من أنانيات الأفراد و تغول القيادات و تصون استقلاليته…

لا أفهم لماذا تم تجميد انعقاد هيئات الحزب و مؤسساته، و لماذا تسرعت القيادة في اتخاذ مواقف كبيرة لا تحظى بالأغلبية اللازمة و لم تصادق عليها الهيئات التقريرية، و لماذا لم يتم فتح حوار داخلي شامل و هادئ بين أعضاء الحزب و تياراته، و أسجل هنا بكل أسى غياب صوت العقل و الحكمة لدى الكثيرين، في مقابل بروز أصوات المتهورين و الانفعاليين .. لقد عرت هذه الأزمة عن عطب عميق في الذات اليسارية لابد من الوقوف عنده إن كانت هناك محاولات جادة للتصحيح ..

تعلمت بعد عشرين سنة من الممارسة السياسية ألا أنجر وراء عواطفي، و أعلن موقفا قد يكون متسرعا أو قد لا يبدو صحيحا بعد انجلاء غبار الأحداث.. لكن هذا لا يمنع من أن أعلن بوضوح استيائي و إحباطي من هذا الوضع الأليم الذي يعيشه حزب ساهمت في تأسيسه و أعطيت فيه بدون تردد و بكل فخر و تواضع، الكثير من وقتي و مالي و جهدي، لكي يكون ظاهرة سياسية نبيلة في خدمة هذا الوطن الجريح و هذا الشعب الصبور الرائع..

هكذا إذن، قررت أن أصوم عن الكلام لأيام ، محاولا الخروج من ضوضاء الأحداث و صداع المواقف و الانفعالات و المواقع، فأختلي بذاكرتي النضالية و أعود إلى منابع الانتماء و أستمع الى صوت العقل ، حيث أسائل عمق الفكرة و حلم البدايات و مآلات التجربة و آفاقها إن بقيت ثمة آفاق، محاولا أيضا استعادة روح التجربة و تقييمها بما لها و ما عليها، آملا الخروج بقرار شخصي أتمناه حكيما و مفيدا لأسرتي الصغيرة و لهذا الوطن و لليسار و الحزب و لبلدتي العزيزة..

الزمامرة في 30 يونيو 2021
موسى مريد . مناضل يساري

رابط مختصر